رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤
١. قوله تعالى: (وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلهِ).[١] والمراد منه ما هو المراد من قوله في قتل المؤمن:(وَدِيةٌ مسلّمة إِلى أَهْله)، وهو الدية الكاملة.
٢. وفي حديث ابن عباس أنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ودي العامريين اللّذين قتلهما عمرو بن أُميّة الضمري وكانا مستأمنين عند رسول اللّه بدية حرّين مسلمين، وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «دية كلّ ذي عمد في عمده ألف دينار».
٣. وعن أبي بكر وعمر أنّهما قالا: دية الذمّيّ مثل دية الحر المسلم.
٤. وقال علي(عليه السلام): إنّما أعطيناهم الذمة وبذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا.
٥. وما نقلوا فيه من الآثار بخلاف هذا لا يكاد يصحّ، فقد روي عن معمر قال: سألت الزهري عن دية الذمّيّ، فقال: مثل دية المسلم، فقلت: إنّ سعيداً يروي بخلاف ذلك، قال: ارجع إلى قوله تعالى:(وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلهِ). فهذا بيان أنّ الرواية الشاذة لا تقبل فيما يدلّ على نسخ الكتاب، ثمّ تأويله: انّه قضى بثُلْث الدية في سنة واحدة فظن الراوي: أنّ ذلك جميع ما قضى به، وعند تعارض الأخبار يترجّح المثبت للزيادة.
٦. وقوله:«المسلمون تتكافأ دماؤهم» لا يدلّ على أنّ دماء غيرهم لا تكافئهم، فتخصيص الشيء بالذكر لا يدلّ على نفي ما عداه، والمراد بالآثار: نفي المساواة بينهما في أحكام الآخرة دون أحكام الدنيا، فإنّا نرى المساواة بيننا وبينهم في بعض أحكام الدنيا، ولا يجوز أن يقع الخلف في خبر اللّه تعالى.[٢]
هذه هي أدلّة القول بالمساواة الّتي ساقها السرخسي في كتابه، وإليك
[١] النساء:٩٢. [٢] المبسوط:٢٦/٨٥.