رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٩
٢. وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَل لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللّهُ غَفُورٌ رَحِيم).[١]
إنّ صاحب الكشّاف ومن تبعه وإن فسره بقوله: «ويجعل لكم يوم القيامة نوراً تمشون به» إلاّ أنّ الظاهر خلافه، وأنّ المراد النور الذي يمشي المؤمن في ضوئه طيلة حياته، في معاشه ومعاده، في دينه ودنياه، وهذا النور الذي يحيط به ويضيء قلبه، نتيجة إيمانه وتقاه ويوضّحه قوله سبحانه: (أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَ جَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ).[٢]
٣. وقال سبحانه: (وَ الَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا).[٣]
٤. وقال تعالى:(وَاتَّقُوا اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيم).[٤]
فإنّ عطف الجملة الثانية على الأُولى يكشف عن صلة بين التقي وتعليمه سبحانه.
٥.وقال سبحانه: (كَلاّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الجَحِيم).[٥]
فإنّ الظاهر أنّ المراد رؤيتها قبل يوم القيامة، رؤية البصيرة، وهي رؤية القلب التي هي من آثار اليقين على ما يشير إليه قوله تعالى: (وَ كَذَلِكَ نُرِي إِبْرهِيمَ مَلَكُوتَ السَّموَاتِ وَ الأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ).[٦]
[١] الحديد:٢٨. [٢] الأنعام:١٢٢. [٣] العنكبوت:٦٩. [٤] البقرة:٢٨٢. [٥] التكاثر:٥ـ٦. [٦] الأنعام:٧٥.