رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٠
وجهاً فقولا، وإلاّ فاسكتا إلى أن أدخل، قال: فدخلنا عليه وهو يستاك ويقول وهو مغتاظ: مُتْعتان كانتا على عهد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى عهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما; ومن أنت يا جُعَل حتّى تنهى عمّا فعله رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وأبو بكر؟ فأومأ أبو العيناء إلى محمد بن منصور وقال: رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول، نكلّمه نحن؟! فأمسكنا، فجاء يحيى بن أكثم فجلس وجلسنا، فقال المأمون ليحيى: مالي أراك متغيراً؟ فقال: هو غم يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام، قال: وماحدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا. قال: الزنا؟! قال: نعم، المتعة زنا، قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب اللّه عزّ وجلّ، وحديث رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، قال اللّه تعالى:(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ *الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْعَادُون).[١]
يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا، قال: فهي الزوجة الّتي عند اللّه ترث وتورث وتلحق الولد ولها شرائطها؟ قال: لا، قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين.[٢]
سبحان اللّه ما أجرأ القاضي على المغالطة وتحريف الكلم عن مواضعه، فمن أين علم أنّ المتمتع بها ليست بزوجة؟! وما استدلّ به على ذلك ليس إلاّ مغالطة محضة، لأنّ التوارث من أحكام الزوجية لا من مقوّماتها، ورُبّ وزوجة لا ترث كما إذا كانت قاتلة أو مرتدة.
وأمّا الولد فهو يُلحق بالزوجين وله ما لولد الزوجة الدائمة.
[١] المؤمنون:١ـ٧. [٢] وفيات الأعيان:٦/١٤٩ـ ١٥٠.