رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٥
فلماذا نردّ كلّ هذه الكميّة؟ أكلها فاسدة؟... لو صحّ هذا الحكم لانهار الدين ـ و العياذ باللّه ـ نتيجة تطرّق الشك والظنّ الفاسد إلى ما عداها من سنّة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) .
ثمّ إنّي لا أجد خلافاً حول ظهور المهدي، أو حول حاجة العالم إليه.
ويضيف قائلاً في ردّ قول من يرفض المهدي لعدم ورود خبره في صحيحي البخاري و مسلم: «لا أرى لزاماً علينا نحن المسلمين أن نربط ديننا بهما ـ صحيح البخاري ومسلم ـ، فلنفرض أنّهما لم يكونا، فهل تشلّ حركتنا وتتوقّف دورتنا؟ لا، فالأُمّة بخير والحمد للّه، والذين جاءوا بعد البخاري ومسلم استدركوا عليهما، واستكملوا جهدهما، ووزنوا عملهما، وكشفوا بعض الخلاف في صحيحيهما، ومازال المحدّثون في تقدّم علمي، وبحث وتحقيق، و دراسة وجمع، ومقارنةوتمحيص، حتّى يغمر الضوء كلّ مجهول، ويظهر كلّ خفيّ.[١]
هذا وقد أُلّف حول الإمام المهدي وعامّة شؤونه موسوعات وكتب ورسائل يعسر إحصاؤها، ولو جُمعتْ، لكوّنت مكتبة كبيرة، فشكر اللّه مساعيهم.
ومن أحدث ما رأيته حول المهدي كتاب «المنتظر والمنتظِرون» للكاتبة الفاضلة التقيّة «أُمّ مهدي» فهي ممّن وفّقها اللّه سبحانه لدراسة المسائل العقائدية في ضوء الكتاب والسنّة والعقل الحصيف ومن نتاجاتها هذا الكتاب الماثل بين يدي القرّاء، فقد درستْ الموضوع دراسة نقلية وعقلية، فقارنت ما جاء في التراث
[١] بين يدي الساعة، الدكتور عبد الباقي، ص ١٢٣ـ ١٢٥. وقد فات الكاتب إنّ في صحيحي البخاري ومسلم إلماعات وإشارات بل في الثاني تصريحات إلى الإمام المهدي يقف عليها من سبر الكتابين.