رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٩
وقد جاء بهذا التعريف في مكان آخر وقال: علم الكلام هو العلم الباحث عن الذات الإلهية وصفاتها وأفعالها والنبوة والإمامة والمعاد على قانون الإسلام[١]، ومن سبر الكتب الكلامية واختلاف المتكلّمين في تبيين [٢] الموضوع في ذلك المجال يقف على أنّ المحقّق الكركي أتى بالتعبير الواضح مع الإدلاء بموضوع العلم.
وأمّا البحث في الطبيعيات أو الأُمور العامّة فهما خارجان عن علم الكلام وإنّما يبحث عنهما المتكلّم استطراداً، أو لغرض المجاراة مع الحكماء، حيث إنّ الحكمة تنقسم إلى أقسام ثلاثة:
١. الأُمور العامة: وهي نعوت كلّيّة تعرض الموجود من حيث هو موجود، ككونه واجباً أو ممكناً، أو علّة أو معلولاً، وهكذا.
٢. الطبيعيات والفلكيات.
٣. الإلهيات.
فهذا القسم الأخير، يشكّل علم الكلام.
٢. كونه سبحانه عادلاً مع الإلماع إلى دليله
العدلية من المتكلّمين كالإمامية والمعتزلة يصفونه سبحانه بالعدل، كما يصفون أفعاله بالحكمة، وغيرهم كالسلفية والأشاعرة يقولون: إنّ كلّ ما يصدر منه عدل وحكمة وإن كان عند العقل ظلماً وعبثاً، فلو عذّب البريء فهو عدل وحكمة، ولو أثاب الجاني وأدخله الجنة فهو أيضاً عدل وحكمة، وليس للإنسان
[١] شرح الألفية:٢٦. [٢] لاحظ شرح المواقف للسيد الشريف الجرجاني، وشرح المقاصد للتفتازاني.