رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٧
ثمّ إنّ ما يحرم من النسب عبارة عن العناوين السبعة الواردة في الآية الكريمة، أعني قوله سبحانه: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمّهاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ).[١]
والمستفاد من عمومات الرضاع هو نشر الحرمة بتحقق أحد العناوين المذكورة ـ في الكتاب العزيز ـ بالرضاع مثلاً.
البنت في الرضاع كلّ أُنثى رضعت من لبنك أو لبن من ولدته أو أرضعتها امرأة ولدتها، وكذا بناتها من النسب والرضاع.
والعمات والخالات أخوات الفحل والمرضعة وهكذا، فلو تحقّق بالرضاع أحد هذه العناوين السبعة يحكم بالحرمة.
وأمّا إذا لم يحصل هو بنفسه بل حصل عنوان ملازم له، بحيث لو حصل في النسب لنشر الحرمة، لما كان محرّماً، لأنّ المتيقن من التنزيل هو ما عرفت، وغيره يحتاج إلى دليل.
ويظهر من الرسالة الرضاعية للمحقّق الكركي انّه شاع في عصره على ألسنة الطلبة، القول بالتعميم وانّ الملازمات النسبية كالعناوين تنشر الحرمة فقال:
اعلم وفّقك اللّه، أنّه قد اشتهر على ألسنة الطلبة في هذا العصر تحريم المرأة على بعلها بإرضاع بعض ما سنذكره، ولا نعرف لهم في ذلك أصلاً يرجعون إليه من كتاب، أو سنّة، أو إجماع، أو قول لأحد من المعتبرين، أو عبارة يُعتدّ بها تُشعر بذلك، أو دليل مستنبط في الجملة يعوّل على مثله بين الفقهاء.
وإنّما الّذين شاهدناهم من الطلبة وجدناهم يزعمون أنّه من فتاوى شيخنا
[١] النساء:٢٣.