رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩١
وليس الذهبي من رماة القول على عواهنه، بل يشهد على ما ذكره، حديث صحيح البخاري الذي نتلوه عليك وغيره.
١. صحابي يتّهم صحابياً آخر بالنفاق
أخرج البخاري في صحيحه في كتاب التفسير في مسألة الإفك:
قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو على المنبر: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل المراد منه عبد اللّه بن سلول قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فواللّه ما علمت على أهلي إلاّ خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلاّ خيراً وما كان يدخل على أهلي إلاّ معي.
فقام سعد بن معاذ الأنصاري، فقال: يا رسول اللّه أنا أعذرك منه ان كان من الأوس ضربتُ عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، قالتعائشة: فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً ولكن احتملته الحميّة، فقال لسعد: كذبت لعمر اللّه لاتقتله ولا تقدر على قتله، فقام أُسيد بن حُضير وهو ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر اللّه لنقتلنّه فإنّك منافق، تجادل عن المنافقين. فتثاور الحيّان الأوس والخزرج حتّى همّوا أن يقتتلوا ورسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قائم على المنبر، فلم يزل رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) يُخفّضهم حتّى سكتوا وسكت.[١]
ترى أنّ سعد بن عبادة يصف الصحابي الجليل سعد بن معاذ الأنصاري بالكذب!! ويصف أُسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ، سعدَ بن عبادة بمثله، بل يتجاوزه ويصفه بالنفاق والدفاع عن المنافقين!! حتّى بلغ النزاع بين
[١] صحيح البخاري بشرح الكرماني:١٧/١٤ـ ١٥.