رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨١
٥. شيخ الإسلام أبي يحيى زكريا بن محمد الأنصاري(٨٢٣ـ ٩٢٦هـ).
٦. أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي(٩٠٩ـ ٩٧٤هـ).
٥. الدور الخامس :عصر عودة النشاط الفقهي
لقد كان للحضارة والتقدّم الصناعي الذي ارتجّت بها البلدان الأُوروبية وتأثّر بها الشرق، خصوصاً فيما يرجع إلى العلاقات الاجتماعية والسياسية، بل الأحوال الشخصية، فواجه المجتمع الإسلامي مسائل مستجدة لم يكن لها مثيل أو سابقة في المذاهب والكتب المدوّنة، وهذا ما دعا بعض الفقهاء إلى تجديد نشاطهم وخلع ثوب الركود عن أنفسهم بفتح فروع فقهية في الجامعات والمؤسسات التعليمية وعقد المؤتمرات. وكان من ثمرات ذلك أنّ اللجنة الفقهية في الدولة العثمانية أصدرت في سنة ١٢٨٦هـ مجلة الأحكام العدلية بصفة قانون مدني عام من الفقه الحنفي، وقسّمتها إلى كتب وكلّ كتاب إلى أبواب أوّلها البيوع وآخرها القضاء، وكان هذا هو النواة الأُولى لتطوير الفقه في هذا العصر ومابعده، وتبعه إنشاء المجامع الفقهية ومجالس الإفتاء وقيام العلماء بالاجتهاد في المسائل المستحدثة والوقائع الجديدة، التي تشمل موضوعات متعدّدة مثل: التأمين، والشركات، والأسهم، وزكاة الأسهم، وأطفال الأنابيب، وموت الدماغ، والتشريح، وقامت الدعوة إلى الاجتهاد الجماعي مقام الاجتهاد الفردي.
إلى هنا خرجنا ببيان الأدوار التي مر بها الفقه السنّي بعد رحيل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يومنا هذا.
وأمّا الأدوار التي مرّ بها الفقه الشيعي فالحديث فيها ذو شجون، وقد ألّفتُ