رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٨
الرابع: الحكم الواقعي إنشائي
قد نسب المحقّق الخراساني هذا الجواب إلى الشيخ الأنصاري، وحاصله: أنّ الأحكام الواقعية أحكام إنشائية، والأحكام الظاهرية أحكام فعلية.
وبعبارة أُخرى: الحكم الواقعي في مورد الأُصول والأمارات عندما كانت مخالفة له، ليس بفعلي.
وأورد عليه المحقّق الخراساني بوجهين:
١. لو كانت الأحكام الواقعية أحكاماً إنشائية يلزم عدم وجوب امتثالها لو قامت الأمارة عليها، وذلك لأنّ جوهر الحكم الواقعي لمّا كان إنشائياً فقيام الأمارة لا يغيـّر الواقع ولا يخرجه عن الإنشائية، لأنّها قامت على حكم إنشائي غير واجب الامتثال.
ثمّ أورد على نفسه وقال: لا مجال لهذا الإشكال، لأنّ الحكم الواقعي قبل قيام الأمارة عليه إنشائي وبقيامها عليه يصير فعلياً بالغاً تلك المرتبة.
ثمّ أجاب عنه ما هذا توضيحه:
إنّ الأمارة إنّما تخرج الحكم الإنشائي إلى مرتبة الفعلية إذا أدّت إلى الحكم الواقعي وقامت على الحكم الإنشائي الواقعي ففي هذه المرحلة ينقلب الحكم الواقعي الإنشائي إلى الفعلية.
وأمّا المقام فقد قامت على الحكم الانشائي التعبدي، لأنّ المفروض انّه لم يُحرز الحكم الواقعي الإنشائي بعدُ لعدم العلم بصدق الأمارة حتّى يصدق عليها انّها قامت على حكم واقعي إنشائي.
وبعبارة أُخرى: الموضوع لوجوب الامتثال هو الحكم الإنشائي الواقعي