رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٤
أي عثمان أتقول هذا لصاحب رسول اللّه؟! ثمّ أمر عثمان به فأخرج من المسجد إخراجاً عنيفاً، وضرب به عبد اللّه ابن زمعة الأرض، ويقال: بل احتمله «يحموم» غلام عثمان ورجلاه تختلفان على عنقه حتّى ضرب به الأرض فدُقّ ضلعه. فقال علي: «يا عثمان أتفعل هذا بصاحب رسول اللّه بقول الوليد بن عقبة»، فقال: ما بقول الوليد فعلت هذا ولكن وجهت زبيد بن الصلت الكندي إلى الكوفة، فقال له ابن مسعود: إنّ دم عثمان حلال، فقال علي: «أحلت عن زبيد على غير ثقة.[١]
ترى أنّ عبد اللّه يُشتم على رؤوس الأشهاد ويُخرج من مسجد رسول اللّه إخراجاً عنيفاً ويضرب به الأرض، فتدق أضلاعه، وقد بطشوا به بطش الجبارين!!
هذا مبلغ حلمهم وأدبهم في مسجد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)!! أهؤلاء كلّهم من أوّلهم إلى آخرهم، عدول لا يشق غبارهم، ولا يصل إلى مرتبتهم لاحق؟!
٤. تهجّم الخليفة على عمّار بن ياسر
أخرج البلاذري في «الأنساب» قال: كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حليّ وجوهر، فأخذ منه عثمان ما حلّى به بعض أهله، فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك وكلّموه فيه بكلام شديد حتّى أغضبوه، فخطب فقال: لنأخذنّ حاجتنا من هذا الفيء وإن رغمت أنوف أقوام!! فقال له علي: «إذاً تُمنع من ذلك ويحال بينك وبينه».
وقال عمّار بن ياسر: أشهد اللّه أنّ أنفي أوّل راغم من ذلك.
فقال عثمان: أعليّ يابن المتكاء تجترئ؟ خذوه، فأخذ ودخل عثمان ودعا به
[١] أنساب الأشراف:٦/١٤٧. ولاحظ أيضاً تاريخ ابن كثير:٧/١٦٣و ١٨٣ حوادث سنة ٣٢.