رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٩
الشريعة الإسلامية بأنّ قوانينها كانت رد فعل للوضع السائد آنذاك ولا خلود لها بعد تغير الظروف.
٦. الوحدة أو التعدّدية الدينية
التعدّدية الدينية تريد إضفاء الصحة على كافة الشرائع في عامة الأزمنة، وتقول يكفي في سعادة الإنسان أن يلتزم بإحدى الشرائع من غير فرق بين المنسوخة والناسخة، وعدّوا منها البوذية والهندوسية. وأين هذا من قوله سبحانه: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا).[١]
٧. تعارض الدين والعلم
إنّ هذه الفكرة وإن لم تكن فكرة حديثة بل لها جذور في التاريخ، ولكنّها أصبحت في هذه الأزمنة مسألة عويصة جرّت الشك والتزلزل إلى بعض أُصولنا وفروعنا، حيث زعموا أنّ طريق الدين غير طريق العلم، فتارة يتّحدان وأُخرى يتفارقان، وقد أشعلت فتيلة هذه المسألة نظرية تكامل الأنواع التي رفع رايتها «دارون» الذي أنكر أصالة الإنسان وخلقته من طين وعرفه بأنّه موجود مشتق عن شيء يشبه القردة.
إنّ للحق دولة وللباطل جولة، وهذه الفكرة الباطلة قد جالت وصالت في الأوساط العلمية مدة يسيرة حتّى قضت عليها التجارب المتأخرة فجعلتها في مدحرة البطلان.ومع ذلك لم تزل الفكرة تتجلّى في مسائل بصور أُخرى.
[١] البقرة:١٣٧.