رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦
هذا وقد صرّح بالضابطة كلّ من بحث في دية الأعضاء والجراحات، وأشار إلى الحدّ الّذي تنقلب الدية عنده إلى النصف، وذكره ـ بالتفصيل أيضاً ـ شمس الدين السرخسي في «المبسوط» وقال:
وبلغنا عن علي أنّه قال: في دية المرأة على النصف من دية الرجل في النفس وما دونها، وبه نأخذ، وقال ابن مسعود هكذا إلاّ في أرش الموضحة وأرش السن فانّها تستوي في ذلك بالرجل، وكان زيد بن ثابت يقول: إنّها تعادل الرجل إلى ثلث ديتها، يعني: إذا كان الأرش بقدر ثلث الدية أو دون ذلك فالرجل والمرأة فيه سواء، فإن زاد على الثلث فحينئذ حالها فيه على النصف من حال الرجل.[١]
ولمّا كان الحكم بالتنصيف إذا تجاوز الثلث، أو غيره مضاداً للقياس الّذي هو أحد الأدلّة في الفقه السنّي، صار مورداً للسؤال والاستغراب، فهذا هو البيهقي يروي بسنده عن ربيعة الرأي أنّه سأل سعيد بن المسيب ـ الّذي هو أحد الفقهاء الثمانية في المدينة ـ و قال: كم في اصبع المرأة؟ قال: عشرة، قال: كم في اثنين؟ قال: عشرون، قال: كم في ثلاث؟ قال: ثلاثون، قال: كم في أربع؟ قال: عشرون، قال ربيعة: حين عظم جراحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها؟!
قال: أعراقي أنت(تدين اللّه بالقياس)؟! قال ربيعة: عالم متثبت أو جاهل متعلّم، قال: يابن أخي إنّها السنّة.
قال الشافعي: لمّا قال ابن المسيب هي السنّة، أشبه أن يكون عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أو عن عامّة الصحابة.[٢]
[١] المبسوط:٢٦/٧٩. [٢] سنن البيهقي:٨/٩٦.