رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦١
الطائفة الثانية: ما يدلّ على عدم حجّية الرأي
وهناك طائفة أُخرى تدلّ على عدم حجّية الرأي، فقد روي عن الإمام علي(عليه السلام) أنّه قال:«إنّ المؤمن أخذ دينه عن ربّه ولم يأخذه عن رأيه».[١]
وروى ابن مسكان، عن حبيب قال: قال لنا أبو عبد اللّه(عليه السلام):«ما أحد أحبّ إليّ منكم، إنّ الناس سلكوا سبلاً شتّى، منهم من أخذ بهواه، ومنهم من أخذ برأيه، وإنّكم أخذتم بأمر له أصل».[٢]
يلاحظ عليه: أنّ المراد من الرأي هو الإفتاء بغير دليل قطعي أو سنّة صحيحة بشهادة قول أبي جعفر (عليه السلام): «من أفتى الناس برأيه فقد دان اللّه بما لا يعلم».[٣]
ولذلك يوصف أصحاب القياس بأصحاب الرأي كأبي حنيفة ومدرسته.
روى الدميري عن بعض أصحاب أبي حنيفة أنّه سمع عن أبي حنيفة أنّه يقول: ما جاء عن رسول اللّه فعلى الرأس والعين، وما جاء عن الصحابة اخترناه، وما كان غير ذلك فهم رجال ونحن رجال.
وعن أبي حنيفة أنّه قال: علمنا هذا رأي وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاء بأحسن منه قبلناه.[٤]
وعلى ذلك يحمل قوله(عليه السلام): «من قال بالقرآن برأيه فقد أخطأ».
أي: قال فيه قولاً غير مستفاد من كتاب ولا سنّة ولا من دليل يعتمد عليه، بل قال برأيه حسب ما يقتضيه أمره ويذهب إليه وهمه بالظن والتخمين.
[١] الوسائل:١٨، الباب٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢١، ٣١، ١٢. [٢] الوسائل:١٨، الباب٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢١، ٣١، ١٢. [٣] الوسائل:١٨، الباب٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢١، ٣١، ١٢. [٤] حياة الحيوان:٢/١٠٣; الملل والنحل للشهرستاني:١/٣٣٨.