رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٣
«تقتلك الفئة الباغية، تدعوهم إلى الجنّة ويدعونك إلى النار».[١]
ويقول(صلى الله عليه وآله وسلم) في حقّ الخوارج:« تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق».[٢]
وهذه الأحاديث وأمثالها كثيرة مبثوثة في الصحاح والمسانيد، فإذا كان الإمساك أمراً واجباً والإطلاق أمراً محرماً، فلماذا أطلق الوحي الإلهي والنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لسانهما بوصف هؤلاء بالأوصاف الماضية؟!
وأمّا العقل فلا يجوّز لنا أن نلبس الحق بالباطل ونكتم الحقّ ونكيل للظالم والعادل بمكيال واحد، أمّا ما روي عن الإمام أحمد فلعلّه يريد به الإمساك عن الكلام فيهم بالباطل والهوى، وأمّا الكلام فيهم بما اشتهر اشتهار الشمس في رائعة النهار ونقله المحدّثون والمؤرخون في كتبهم وأُشير إليه في الذكر الحكيم فلا معنى للزوم الإمساك عنه.
ثمّ إنّه يُستشفّ من هذا الكلام أنّ الدماء التي أُريقت في وقائع الجمل وصفين والنهروان، كانت قد سُفكت بغير حق، وهذا ـ وأيم الحق ـ عين النصب، وقضاء بالباطل، وإلاّ فأي ضمير حرّ يحكم بأنّ قتال الناكثين والقاسطين والمارقين، كان قتالاً بغير حقّ؟! وكلّنا يعلم أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) كان على بيّنة من ربّه وبصيرة من دينه، يدور معه الحقّ حيثما دار، وهو الذي يقول: واللّه لو أُعطيبتُ الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصيَ اللّهَ في نملة أسلبُها جِلْبَ شعيرة ما فعلتُ.
يقول بعض المعاصرين:
[١] الجمع بين الصحيحين:٢/٤٦١، رقم١٧٩٤. [٢] السنة لابن حنبل،رقم ٤١.