رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٤
فاللّه سبحانه حكم بأنّ المهاجرين والأنصار بعضهم أولياء بعض، وقال أيضاً: (والّذينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وجاهَدُوا فِي سَبيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وََنَصَرُوا أُولئك هُمُ المُؤْمنُون حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَريم* وَالّذينَ آمنوا مِنْ بعد وهاجَرُوا وجاهَدُوا مَعَكُمْ فأُولئكَ مِنْكُم وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُم أَوْلى بِبَعْض في كِتابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيء عَلِيم).[١]
اللّه أكبر، هنيئاً لهم، أي وربّي انّها واللّه الشهادة عن المولى سبحانه للسابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار بالإيمان لهم مغفرة ورزق كريم، فهل لمؤمن أن يطعن بهم مع هذه الشهادات والتأكيدات؟[٢]
المناقشة
إنّ ما استعرضه الشيخ من الآيات لا يثبت مدّعاه من تزكية كلّ من حضر في غزوة بدر من أوّلهم إلى آخرهم، وذلك لأنّ القضاء الحاسم في الموضوع رهن استعراض جميع الآيات النازلة في تلك الغزوة، وعند ذلك يخرج الباحث بنتيجة قطعية، فنقول:
إنّ الحاضرين في غزوة بدر، تنازعوا وتشاجروا في أمرين، ونزل الوحي في ذمّهم وقدحهم، وإليك الأمرين:
الأوّل: تنازعهم في الغنائم الحربية
إنّ صحابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد انتصارهم على المشركين في غزوة بدر استولوا على أموال المشركين وتنازعوا في أمر الغنائم إلى حد التخاصم، كما يحكيه سبحانه
[١] الأنفال:٧٤ـ٧٥. [٢] صحبة الرسول:٢٤ـ ٢٥.