رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٤
ولو طرحنا هذا الأصل، ففي مقابله نظريتان باطلتان بحكم صميم العقل ألا وهما:
أ. حدوث الإنسان ووجوده من غير سبب.
ب. حدوث الإنسان بنفسه.
فالأوّل أي حدوثه بلا سبب يعارض الحكم البديهي الفطري بأنّ لكلّ حادث علّة، فكيف يمكن ظهور الإنسان والكون إلى ساحة الوجود بلا سبب؟
والثاني كونه موجداً لنفسه يعارض أيضاً الحكم الفطري للعقل أيضاً، فهو بما أنّه علّة يجب أن يكون متقدّماً في الوجود، وبما أنّه معلول يجب أن يكون متأخّراً، فيلزم أن يكون شيء واحداً متقدّماً و متأخّراً .
هذه نماذج من العقائد الحقّة التي يطرحها الذكر الحكيم مقرونة بالبرهان الذي لا يفارق التفكير الصحيح.
٤. معارف قرآنية لا تدرك إلاّ بالتفكير
وفي الذكر الحكيم آيات حول العقائد الحقّة التي لا يُدرك مغزاها إلاّ بالتفكير والتعقّل.
أ. يقول سبحانه:(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء): لا نظير له.
لماذا ليس له مثيل ونظير؟
ب. (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنما كُنْتُم).[١]
كيف يكون شيء واحد معنا في عامة القرون والأزمنة؟
[١] الحديد:٤.