رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٢
بين الأشاعرة والمعتزلة، ونحن لا نحوم حولها، وقد بسطنا الكلام فيها في محاضراتنا العقائدية.[١]
ولكن الآيات القرآنية تشهد على أنّ بعض الأعمال السيّئة ربّما تُبطل ما حصّله الإنسان عبر حياته، يقول سبحانه: (يا أَيُّها الّذينَ آمَنُوا لا تَرفَعُوا أَصواتَكُمْ فَوقَ صَوْتِ النَّبيّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَولِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض أَنْ تحْبِط أَعمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُون)[٢] وقد ذكر المفسرون في أسباب نزول الآية انّ بعض الصحابة كانوا يرفعون أصواتهم فوق صوت النبي، وكانوا يقفون وراء بيته ويقولون: أُخرج يا محمّد!! فنزلت الآية وحذّرتهم من ذلك الأُسلوب المشين.
كلّ ذلك يدلّ على أنّ القضاء البات في حقّ الشخص هو دراسة سيرته طيلة حياته، ولذلك نرى أنّ أُناساً كانوا من الصالحين ولكن اقترفوا في أُخريات حياتهم أعمالاً قبيحة، فهبطوا عمّا كانوا عليه من المنزلة والمكانة.
والقرآن الكريم يحدِّثنا عن نماذج نذكر منهم:
١. من وصفه بقوله: «الذي آتيناه آياتنا» حيث يقول سبحانه: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبأ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغَاوِين).[٣]
روى السيوطي في «الدر المنثور» عن عبد اللّه بن عباس أنّه كان ممّن تعلّم اسم اللّه الأكبر.
وعنه أيضاً: أنّه كان رجلاً أُعطي له ثلاث دعوات يُستجاب له فيهن.
وعن كعب أنّه كان يعلم اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، ومع
[١] لاحظ الإلهيات:٤/٣٣٦ـ ٣٧٧. [٢] الحجرات:٢. [٣] الأعراف:١٧٥.