رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٠
وأمّا الذين ملكهم المسلمون عنوة ومنّوا عليهم باستحيائهم ـ كمجوس السواد وغيرهم من أهل الكتاب بالجبال وأرض الشام ـ فدية الرجل منهم ثمانمائة درهم، والمرأة من كلا الصنفين ديتها نصف دية نظيرها من الرجال.[١]
يلاحظ عليه: أنّه كالجمع السابق، جمع بلا شاهد، ولذلك يقول صاحب «مفتاح الكرامة» في حق هذا التفصيل: وهذا التفصيل كتفصيل الصدوق لا أثر له في الأخبار.[٢]
فظهر من كلّ ما ذكرنا: انّ مقدار الدية في مورد الذمّي، هو المعروف، أعني: ثمانمائة درهم، وليس للفقيه العدول عن ذلك، إلاّ إذا اقتضت المصلحة، تغريم القاتل بأكثر ممّا يستحقّ، لحسم مادة الفساد وصيانة دماء الأبرياء من القتل، وعند ذلك لا يتعيّن الأمران، بل يكون الميزان هو ما يراه الحاكم فيها من المصلحة ودفع المفسدة.
وبعبارة أُخرى: التفصيل بين العامد والخاطئ عملاً برواية سماعة على ما مرّ، ولكن لا مطلق العامد، بل العامد الذي هو بصدد قتل الكتابي لأجل الاستيلاء على أراضيه وأمواله كلّ ذلك بالحكم الولائي.
وإن أردت العمل بمقتضى التعليل في عامّة الموارد فليكن ذلك من باب الولاء لا الإفتاء بالحكم الواقعي.
تمت الرسالة بيد مؤلّفها جعفر السبحاني في السابع والعشرين من شهر
ربيع الثاني من شهور عام ألف وأربعمائة وأربع وعشرين
نسأله سبحانه أن يقبلها بوجهه الكريم
وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين
[١] مختلف الشيعة:٩/٤٣٦. [٢] مفتاح الكرامة:١٠/٢٦٩.