رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٩
فقولهم: (واللّهُ أَمرنا بها)يشير إلى عقيدتهم في عبادة الأوثان والأصنام وأنّه سبحانه شاء عبادتها وقدّرها، وليس لنا الفرار ممّا قُدِّر.
واللّه سبحانه يرد على عقيدتهم بقوله: (قُلْ إِنَّ اللّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاء أَتَقُولُونَ عَلى اللّه ما لا تَعْلَمُون) فلا يقدِّر سبحانه الشرك وعبادة من سواه.
هذا هو شعار المشركين، وأمّا شعار الإسلام والمسلمين فهو شعار الاختيار والحرية وأنّ الإنسان ليس مسلوب الاختيار، ولا كالريشة في مهبّ الريح، واللّه سبحانه خلقه ووهب له قدرة الاختيار والانتخاب، فيقول:
١.(وقُلِ الحَقُّ مِنْ رَبّكمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شاءَ فَليَكْفُر).[١]
٢.(إِنّا هَدَيْناهُ السَّبيل إِمّا شاكِراً وَإِمّا كَفُوراً)[٢]
٣. (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسهِ وََمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاّم لِلْعَبيد)[٣]
٤.(كُلُّ امرئ بِما كَسَبَ رَهين)[٤]
٥. (لِكُلِّ امرئ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَب مِنَ الإِثْم)[٥]
٦. (وأَن لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلاّ ما سَعى)[٦]
إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على أنّ الإنسان خُلِق مختاراً في ما يفعل ويترك، وليس هناك أي ضغط وجبر مادي أو معنوي يدفع الإنسان إلى ما لا يريده
[١] الكهف:٢٩. [٢] الإنسان:٢. [٣] فصلت:٤٦. [٤] الطور:٢١. [٥] النور:١١. [٦] النجم:٣٩.