رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٧
الثانية: انّ الفقيه الجامع للشرائط يمارس ما كان الإمام المعصوم يمارسه إلاّ ما خرج بالدليل كما تدلّ عليه مقبولة عمر بن حنظلة.
الثالثة: يشترط في إقامة صلاة الجمعة وجود الإمام المعصوم أو نائبه، ثمّ ذكر كلمات العلماء.
وتعرّض في آخر الرسالة لصفات الفقه الجامع للشرائط، فذكر ثلاث عشرة صفة، أعني:
الإيمان، العدالة، العلم بالكتاب، والسنّة، والإجماع، والقواعد الكلاميّة، وشرائط الحدود والبرهان، واللغة والنحو والصرف، والناسخ والمنسوخ وأحكامهما، والتعارض والترجيح، والجرح والتعديل وأحوال الرواة، وأنّ له نفساً قدسيّة وملكة نفسانية يقتدر معها على اقتناص الفروع من الأُصول، وأن يكون حافظاً بحيث لا يغلب عليه النسيان.
ولا يتوهّم القارئ: «انّ المحقّق الكركي في إفتائه بالوجوب التخييري والدعوة إلى إقامتها في البلاد والقرى، نزل على رغبة الدولة الفتية التي أقامتها الصفوية في إيران وحواليها، ولولا توليه لشيخوخة الإسلام، لما قام بهذا الأمر».
كلا هذا توهّم فاسد ، وإنّما صدرت الفتوى، عن صميم رغبته، ببيان ما أدّى إليه اجتهاده.
ويشهد على ذلك أنّه ألّف الرسالة، بعد رجوعه من إيران، بقلب مكمد وحزن كبير لمّا واجه تيارات في البلاط الصفوية معادية لما يتبنّاه من التطوير في الدولة.
فرجع من إيران أوائل ٩٢٠هـ، ثمّ ألف الرسالة.
والمحقّق الكركي عالم رباني لا يصدر إلاّ عن الكتاب والسنّة ولا يفتي إلاّ