رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧
وقال المسعودي: ابتنى داره ووسَّعها وكان على مربطه مائة فرس، وله ألف بعير، وعشرة آلاف من الغنم، وبلغ عند وفاته ثمن ماله أربعة وثمانين ألفاً.[١]
١١. وإن تعجب فعجب شرط عبد الرحمن للمبايعة حيث قال: هل أنت يا علي مبايعي على كتاب اللّه وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر؟! فضم إلى الكتاب والسنّة سيرة الشيخين، فلو كانت سيرتهما مطابقة للكتاب والسنّة فلا حاجة لاشتراطها، وإن كانت مجانبة لهما فما قيمتها!!
ولكن عبد الرحمن كان على ثقة بأنّ علياً لا يقبل هذا الشرط، فجاء به لإبعاده عن قبول بيعته، ولذلك قدّم علياً لتصفو الساحة أمام عثمان، فلما عرضها عليه قبلها برحابة صدر.
وهنا تقف على عمق المؤامرة من أوّل تأسيس الشورى إلى انقضائها، كما تقف على قيمة كلام الإمام (عليه السلام) الذي خاطب به عبد الرحمن:«خدعتني وإنّما وليته لأنّه صهرك وليشاورك كلّ يوم في شأنه».
١٢. فلمّا ظهر حرمان الإمام(عليه السلام) من الخلافة قال(عليه السلام) لعبد الرحمن: «حبوته حبو دهر» وليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا (فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون).
إنّ عبد الرحمن بن عوف بايع عثمان لأُمنية دنيوية، ولكن الدنيا ما وفت له، فقد اتّسعت الشقة بين الخليفة وعبد الرحمن .
يقول المؤرّخون: إنّ عبد الرحمن ندم أشدّ الندم لمّا رأى عثمان أعطى
[١] راجع طبقات ابن سعد:٣/٩٦، ط ليدن; مروج الذهب:١/٤٣٤; تاريخ اليعقوبي:٢/١٤٦; صفة الصفوة لابن الجوزي:١/١٣٨; الرياض النضرة لمحبّ الطبري:٢/٢٩١.