رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٤
المنبر صلح أن يكون في خطبة الكتاب.
وقد أورده في غير واحد من أبواب كتابه.[١] هذا والكتاب المجيد يعزز مفاد الحديث حيث يحكي محاولة بني إسرائيل لتحليل الصيد يوم السبت في سورة الأعراف ويقول: (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ التي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذ تَأْتيهِمْ حِيتانُهُمْ يَومَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَومَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُون)[٢]
فإنّ الغرض من تحريم الاصطياد في السبت هو امتحانهم في أُمور الدنيا، ولكنّهم توصّلوا بحيلة مبطلة لغرضه سبحانه، وهي حيازة الحيتان وحبسها عن الخروج إلى البحر يوم السبت، لغاية الاصطياد يوم الأحد، فكيف يمكن أن يكون مثل هذا التحيّل أمراً جائزاً، فاللّه سبحانه عاقبهم بنيّاتهم الفاسدة الخفية، لا بظاهر أعمالهم.
ومع ذلك نرى أنّ الحنفية أخذوا بالذكر الحكيم، وفي الوقت نفسه أجازوا الحيل الشرعية المبطلة لأغراض الشرع ومقاصده.
ولعلّ الشيخ البخاري افتتح كتابه بحديث النيّة بقصد الإطاحة بأبي حنيفة ومن على رأيه حيث إنّهم أباحوا الميل لتحليل ما حرّمه الشارع تحت عنوان «فتح الذرائع»، ولذلك يردّ عليه في كتاب الحيل دون أن يذكر اسمه ويقول:
باب إذا غصب جارية فزعم أنّها ماتت، فقضي بقيمة الجارية الميتة، ثمّ وجدها صاحبها فهي له، ويرد القيمة ولا تكون القيمة ثمناً...
[١] لاحظ رقم ٥٤ و ٢٥٢٩ و ٣٨٩٨ و ٥٠٧٠ و ٦٦٧٩و ٦٩٥٣. [٢] الأعراف:١٦٣.