رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٧
وهذه الآية تكشف انّ أُسلوب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) كان أُسلوباً مؤثراً في حقّ فريق دون فريق آخر. و انّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)لم يستعن بأُسلوب غيبي في هداية الناس، بل كان يمارس الأُسلوب الدارج بين العقلاء في التربية والتعليم.
ولأجل ذلك اختلفت درجات المهتدين، فمنهم مَن بلغ القمة في الهداية حتّى صار مثالاً يُحتذى به، ومنهم مَن بلغ دون ذلك، ومنهم مَن رسب حتى صار رئيس الفئه الباغية حسب اختلاف قابلياتهم، فهل يصحّ لعاقل أن يدّعي بأنّ صحبة ما، قلعت ما في نفوسهم من جذور غير صالحة وملكات ردية وكوّنت منهم شخصيات مثالية أعلى وأجل من أن يقعوا في إطار التعديل والجرح؟!
إنّ تأثير الصحبة عند مَن يعتقد بعدالة الصحابة كلّهم أشبه شيء بمادة كيمياوية تستعمل في تحليل عنصر كالنحاس إلى عنصر آخر كالذهب، فكأنّ الصحبة ـ عند القوم ـ قلبت كلّ مصاحب إلى إنسان مثالي يتحلّى بالعدالة، وهذا ممّا يرده المنطق والبرهان، وذلك لأنّ الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقم بتربية الناس وتعليمهم عن طريق الإعجاز(فَلَو شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعين)[١]، بل قام بإرشاد الناس ودعوتهم إلى الحقّ وصبّهم في بوتقات الكمال مستعيناً بالأساليب الطبيعية والإمكانيات الموجودة، كتلاوة القرآن الكريم والنصيحة بكلماته النافذة وسلوكه القويم وبعث رسله ودعاة دينه إلى الأقطار ونحو ذلك، والدعوة القائمة على هذا الأساس يختلف أثرها في النفوس حسب اختلاف استعدادها وقابلياتها، فلا يصح لنا أن نزن الجميع بميزان واحد.
ويقول بعض المعاصرين تحت عنوان:«هل للصحابي خصوصية مسألة العدالة»:
[١] الأنعام:١٤٩.