رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦
٢. (فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْم عَدُوّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ...).
٣. (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ...).
فالمقتول في الفقرتين الأُوليين مؤمن بتصريح الآية، فيكون المقتول في الثالثة أيضاً مؤمناً بحكم وحدة السياق، كما هو الظاهر.
٢. إيجاب الكفّارة دليل على كون المقتول مؤمناً
ثمّ إنّ في نفس الآية دلالة واضحة على أنّ المقتول خطأ مؤمن لا كافر ذمّي، وهي إيجاب الكفّارة والتوبة على القاتل في الآية وراء الدية، قال سبحانه:(وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُؤمِنَة فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللّهِ).[١]
ولا كفّارة في قتل الكافر خطأ، ولا توبة إجماعاً.
وقد خاض جماعة من المفسّرين في تفسير الآية فذكروا في مرجع الضمير وجهين دون أن يرجّحوا أحدهما على الآخر:
الأوّل: انّ المقتول كافر، إلاّ أنّه يلزم الدية على القاتل، لأنّ له ولقومه عهداً.
الثاني: انّه مؤمن، فعلى قاتله دية يؤديها إلى قومه من المشركين لأنّهم أهل ذمة.[٢]
وقد أطنب الرازي في تفسير الآية[٣] ورجّح كون المقتول، هو المؤمن فيما بين أهل العهد والذمة وقال:
[١] النساء:٩٢. [٢] التبيان:٣/٢٩٢; مجمع البيان:٢/٩١; وتفسير القرطبي:٥/٣٢٥. [٣] راجع التفسير الكبير: ١٠ / ٢٣٥ .