رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٣
تدبيرهما، وعندئذ يلزم انقطاع الارتباط وذهاب الانسجام المشهود في الكون، في حين أنّنا لا نرى في الكون إلاّ نوعاً واحداً من النظام يسود كلّ جوانبه من الذرّة إلى المجرّة، وإلى هذا الشق أشار بقوله في الآية الثانية:(إِذاً لَذَهَبَ كُل إِله بِما خَلق).
٢. التوحيد في الربوبية
التوحيد في الربوبية بمعنى التوحيد في التدبير من العقائد الحقّة التي دان بها المسلمون قاطبة وخالفهم الوثنية.
وعندما يطرح القرآن الكريم هذه العقيدة فانّه يطرحها مقرونةً بالبرهان، فيقول سبحانه:(لَو كانَ فِيهما آلهةٌ إِلاّ اللّهُ لَفَسَدَتا فَسُبحانَ اللّه ربِّ العرشِ عمّا يَصِفُون).[١]
فإذا حاول كل واحد من الآلهة تدبير مجموع الكون باستقلاله بمعنى أن يعمل كلّ واحد ما يريده في الكون دونما منازع، ففي هذه الصورة يلزم تعدّد التدبير، لأنّ المدبّر متعدّد ومختلف في الذات، ونتيجة الاختلاف في الذات هو تعدّد التدبير، وهذا يستلزم طروء الفساد على العالم.
٣. حدوث الإنسان والمادة
ذهب الإلهيون قاطبة إلى حدوث الإنسان والمادة وأنّ ما في الكون حادث مسبوق وجوده بالعدم، فحدوثها رهن وجود محدث يخرجها عن كتم العدم إلى ساحة الوجود، وهذا هو الأصل الصحيح.
[١] الأنبياء:٢٢.