رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠١
حديث قيس بن أبي حازم حول الرؤية
مع أنّ القرآن صريح في نفي الرؤية نرى أنّهم يروون عن قيس بن أبي حازم أنّه حدّثه جرير فقال: خرج علينا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة البدر فقال: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا، لا تضامّون في رؤيته».[١]
فهذا الحديث مناقض تماماً لما ورد في هذه الآيات، فكيف صار الإنسان غير القادر على رؤيته سبحانه قادراً على ذلك يوم القيامة، فحديثه معارض للكتاب لا قيمة له أمام الوحي، على أنّه ضعيف سنداً وإن رواه الشيخان، و يكفي في ضعفه وقوع قيس بن أبي حازم في سنده، فقد ترجمه ابن عبد البر وقال: قيس بن أبي حازم الأحمسي جاهلي إسلامي لم ير النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في عهده، وصدق إلى مصدِّقه، وهو من كبار التابعين، مات سنة ثمان أو سبع وتسعين وكان عثمانياً.[٢]
وقال الذهبي: قيس بن أبي حازم عن أبي بكر وعمر ثقة حجة كاد أن يكون صحابياً، وثّقه ابن معين والناس، وقال عليّ بن عبداللّه بن يحيى بن سعيد: منكر الحديث ثمّ سمّى له أحاديث استنكرها ، وقال يعقوب الدوسي: تكلّم فيه أصحابنا فمنهم من حمل عليه، وقال: له مناكير، فالّذين أطروه عدّوها غرائب، وقيل: كان يحمل على عليّ(رض)، إلى أن قال: والمشهور أنّه كان يقدّم عثمان، وقال إسماعيل: كان ثبتاً، قال: و قد كبر حتّى جاوز المائة وخرف.[٣]
ولا أنسى أنّي كنت قد حللت ضيفاً في أحد المؤتمرات المنعقدة في تركيا، وكان يرافقني فيه أحد خريجي كلية الشريعة، فدار البحث بيني و بينه حول
[١] صحيح البخاري:١، الباب٢٧ من مواقيت الصلاة، ح ٥٧٦. [٢] الاستيعاب:٣ برقم ٢١٢٦. [٣] ميزان الاعتدال بتلخيص: ٣ برقم ٦٩٠٨.