رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٤
ذلك أشبه بالتقاء الأسلاك الكهربائية، فكما أنّ الضوء يتفجّر حينما يلتقي قطبي الكهرباء السالب والموجب، فكذلك نور الحقيقة يتّسع أمامنا بشكل أبهج وأنور عند تبادل الأفكار والآراء.
وعلى ضوء ذلك، نقترح دراسة الفقه الإمامي في جامعات المغرب دراسة معمّقة بيد أساتذته، وقد قمنا بتنفيذ هذا الاقتراح في الجمهورية الإسلامية الإيرانية حيث يدرس هناك فقه بعض المذاهب في جامعاتنا جنباً إلى جنب مع الفقه الإمامي.
إنّ الفقه الإمامي يستمد في استنباط الأحكام من الكتاب والسنّة التي وصلت إليهم عن طريق رجال صادقين وعلى رأسهم أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)الذين هم قرناء الكتاب في حديث النبي المتواتر ـ: «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا» فالعترة الطاهرة عند الإمامية عيبة علم الرسول وحفظة سنّته .
ففي ظل التعاون الفقهي المقترح يتمكّن فقهاء السنّة من رفد بحوثهم الفقهية بالزاخر الطيب من السنن النبوية الواردة عن طريق أئمّة أهل البيت، وهي ليست بقليلة.
٣. الرجوع إلى المجتهد الحي
إنّ فقهاء الإسلام أعلام الهدى و مصابيح الدجى، لا فرق بين من مات منهم، ومن هو حيٌ يُرزق. غير أنّ المجتهد الحي أعرف بالظروف السائدة في المجتمع، وانطلاقاً من قول القائل: «الشاهد يرى ما لا يراه الغائب»، فهو يعرف مقتضيات الزمان والمكان، على نحو لو كان الفقيه الفقيد حاضراً في ذلك الزمان لربما عدل عن رأيه وأفتى بغير ما أفتى به سابقاً، وهذا ما يدفع الفقهاء إلى ترويج