رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٠
جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على اللّه ثواب، ولا كان من أهل الإيمان».[١]
وعن الرضا، عن آبائه(عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «من دان بغير سماع ألزمه اللّه ألبتة إلى الفناء».[٢]
وقال أبو جعفر(عليه السلام): «كلّ ما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل».[٣] إلى غير ذلك من الروايات.
ويلاحظ عليه: بما نوهنا به في محاضراتنا في غير مقام، وهو أنّه كما أنّ للآيات شأن نزول، فكذلك للروايات شأن صدور، وكما أنّ شأن النزول يرفع الإبهام الطارئ على الآية لأجل الفصل الزماني، فهكذا شأن الصدور بالنسبة للرواية.
وفي ضوء تلك القاعدة فالرواية ناظرة إلى التابعين والفقهاء، كأبي حنيفة وابن شبرمة وابن أبي ليلى وغيرهم الذين أعرضوا عن أئمّة أهل البيت بتاتاً ولم يستضيؤوا بنور علومهم، وإنّما اقتصروا على ما رواه الصحابة من المسانيد والمراسيل والموقوفات غير الكافية في مجال الإجابة عن المسائل المستجدّة.
وأمّا فقهاء الشيعة الذين رجعوا في كلّ واقعة إلى الكتاب والسنّة وتمسّكوا بالثقلين، غاية الأمر أخذوا بالعقل في ماله شأن الحكم على وجه القطع والبت، فهؤلاء ليسوا من مصاديق الحديث، لأنّهم عرفوا ولاية ولي اللّه فوالوه في عامّة الموارد الّتي فيها لهم حكم وبيان وجعلوا أعمالهم بدلالة الولي، لكنّهم أخذوا في موارد بالحكم القاطع للعقل، لا لأجل الإعراض عن أبوابهم، بل من باب الأخذ بالحكم العقلي الّذي أيّده الأئمّة في غير واحد من رواياتهم.
[١] الوسائل:١٨، الباب٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٣. [٢] الوسائل:١٨، الباب١٠ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٤، ١٨. [٣] الوسائل:١٨، الباب١٠ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٤، ١٨.