رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٥
الشبه بين السذّج من المسلمين من غير وعي، فصار ذلك سبباً للنزاع والجدال فانتهز أعداء الدين هذه الفرصة بإثارة عجاجة الشبهات على أُصول الإسلام وفروعه بين حين وآخر، لغاية الاصطياد في الماء العكر.
وبسبب خطورة الموقف قام الغيارى من علماء الإسلام بالدفاع عن حياضه بنفس المنطق الذي كان الخصم متدرعاً به، فقاموا بوظيفتهم الرسالية في عصورهم وحياتهم، فصار ذلك نواة لعلم الكلام ونموه وتطوّره بين المسلمين.
لم يزل علماء الكلام في مقدّم خط الدفاع عن الإسلام بمختلف مشاربهم ومسالكهم والذي كان يجمعهم الإيمان بما جاء به نبيهم الخاتم(صلى الله عليه وآله وسلم).
ومن قرأ تاريخ علم الكلام يقف على مدى الجهود التي بذلتها كلّ فئة، والنتائج الباهرة التي توصّلوا إليها.
رحم اللّه الماضين من علمائنا حيث لم يغفلوا ساعة عن صيانة الدين وحفظ الشريعة ببيانهم وبنانهم، وتربية جيل متحصن بالمنطق والبرهان أمام المهاجمين، بمنطقهم وبرهانهم، فقد طوّروا علم الكلام أحسن تطوير في كلّ قرن حسب تلبية حاجات ذلك الزمان.
نعم كان بين المسلمين من ينكر لزوم ذلك، وربّما يهاجمه بمنطق واه، لكن ذلك لم يثن عزيمة المحقّقين ولم يعتنوا بهذه الفكرة الرجعية الشاذة عن منطق القرآن والسنّة وسيرة أئمّة أهل البيت(عليهم السلام).
فهذا هو القرآن الكريم ينطق بأفضل البراهين في مجال العقائد: التوحيد وأقسامه، والمعاد وغيرهما.
وهذا هو الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) لم تزل سيرته تدعو إلى التفكير في الأُصول والفروع فقد فتح أمام الأُمّة باب التفكير الصحيح في المعارف الإلهية والمسائل