رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٤
يميثها فيها ويقول: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوحَيْنا إِليكَ هذا القُرآن) [١]، القلوب أوعية، فاشغلوها بالقرآن، ولا تشغلوها بما سواه.[٢]
وكانت الصحيفة تشتمل على أحاديث حسان في أهل بيت النبي تشيد بفضائلهم، وتشير إلى مقاماتهم التي تجذب القلوب إليهم، وكان بثّ تلك الأحاديث يوم ذاك يضرّ السلطة التي كانت تصرف الناس عن أهل بيت النبي، فلذلك قام ابن مسعود الذي كان يؤيد الخلافة الحاكمة، بتمييثها في الماء ، مموِّّهاً بأنّ قراءتها تورث الاشتغال عن القرآن!!
٢. خرق كتاب فيه فضائل الأنصار
روى الزبير بن بكار بسنده عن عبد الرحمن بن يزيد قال قدم علينا سليمان بن عبد الملك حاجاً سنة (٨٢هـ)، وهو وليّ عهد، فمرّ بالمدينة، فدخل عليه الناس، فسلّموا عليه، وركب إلى مشاهد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، التي صلّى فيها، وحيث أُصيب أصحابه بأُحد، ومعه أبان بن عثمان، وعمرو بن عثمان، وأبو بكر بن عبد اللّه، فأتوا به قباء، ومسجد الفضيخ، ومشربة أُمّ إبراهيم، وأُحد، وكلّ ذلك يسألهم؟ ويخبرونه عمّا كان.
ثمّ أمر أبا ن بن عثمان أن يكتب له سِيَر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ومغازيه.
فقال أبان: هي عندي، قد أخذتها مصحّحة، ممّن أثِق به.
فأمر بنسخها، وألقى فيها إلى عشرة من الكُتّاب، فكتبوها في رقّ، فلمّا صارت إليه، نظر، فإذا فيها ذكر الأنصار في العقبتين، وذكر الأنصار في بدر.
[١] يوسف:٣. [٢] تقييد العلم:٥٣ـ ٥٤.