رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٦
ملازمة بينهما، بشهادة انّ التزكية والتعليم من شؤون عامّة الأنبياء ولا تختصّان بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول سبحانه حاكياً عن لسان إبراهيم الخليل (رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزيزُ الحَكِيمُ).[١]
والآية كما هو المتبادر بصدد بيان شؤون مطلق الرسول حتّى ولو قيل بأنّ المراد من قوله: «رسولاً» هو النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) إذ ليس للأنبياء شأن في مجال التربية إلاّ التزكية والتعليم.
ويدلّ على أنّ المهمّتين من خصائص الرسل قوله سبحانه:
(لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَديدَ فيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ وَلِيعلَمَ اللّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالغَيْبِ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ عَزِيز).[٢]
فالغاية من تأييد الرسل بالبيّنات وإنزال الكتب والميزان معهم هي إقامة القسط في المجتمع في عامّة مجالاته، وهذا هو نفس التزكية التي أُمر بها الرسول كما أمر بها عامّة الرسل.
وهذا النوع من التزكية لا يفارق التعليم يقول سبحانه: (جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَ بِالزُّبُرِ وَبِالكِتابِ الْمُنِير). [٣]
ويقول سبحانه: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ بَني إِسرائيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَي عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللّهُ إِنّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةُ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ
[١] البقرة:١٢٩. [٢] الحديد:٢٥. [٣] فاطر:٢٥.