رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٢
لصحبة نبيّه(عليه السلام) وهداهم للإيمان، وزيّنه في قلوبهم، وجعلهم أهلاً لصحبة الرسول(عليه السلام)، فهم يَكرهون الكفرَ، والفسوقَ، والعصيان، ولحكمة بالغة جاء النصّ مشتملاً على الأسماء الثلاثة: الكفر، الفسوق، العصيان، فلم يترك شيئاً.[١]
المناقشة
قد ذكرنا كلام الشيخ على طوله ولكن نلفت نظره إلى الأُمور التالية، ولو تدبّر فيها لرجع عمّا يصرّ عليه:
١. إنّ الآيات الواردة في بدأ السورة تحكي عن أنّ طائفة من الصحابة كانوا يتعاملون مع النبي بما لا يناسب شخصية النبيّ الأكرم حيث كانوا يتسارعون إلى قول أو فعل يتصل بالدين والمصالح العامّة قبل أن يقضي النبي أو يتكلم فيه فنهاهم اللّه سبحانه ، بقوله:(يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقدِّمُوا بَيْنَ يَدَي اللّه وَرَسُوله واتَّقُوا اللّه إِنَّ اللّهَ سَميعٌ عَليم).[٢]
٢. ثمّ إنّه سبحانه يؤدّبهم بأن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبي فإنّ رفع الصوت في محضر العظماء يعد إهانة لهم، وهذا يعرب عن مبلغ أدبهم في عام الوفود وهو العام التاسع، يقول سبحانه: (يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصواتَكُمْ فَوقَ صَوْتِ النَّبيّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَولِ كَجَهْرِ بَعضِكُمْ لِبَعْض أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُون).
وقد ذكر ابن جرير في تفسيره أسماء الذين كانوا يرفعون أصواتهم فوق صوت النبي، ولا حاجة لنا لذكرها، فمن أراد التفصيل فليرجع إليه.[٣]
[١] صحبة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): ٣٨ـ ٣٩ . [٢] الحجرات:١. [٣] تفسير الطبري:٢٦/٧٤ـ ٧٧، طبع دار المعرفة.