رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٧
والتقبيح العقلي وغيرهما.[١]
هذا هو ديدن الأُصوليّين المتأخّرين وقريب منه ديدن القدماء.
مثلاً عقد الشيخ الطوسي (٣٨٥ـ ٤٦٠هـ) باباً للأخبار.[٢] كما عقد باباً خاصاً للإجماع.[٣] وأفرد فصلاً لما يعلم بالعقل والسمع.[٤]
ولمّا وصلت النوبة للمحقّق الخراساني (١٢٥٥ـ ١٣٢٩هـ)، حاول تلخيص علم الأُصول، فغيّر إطار البحث، فلم يعقد لكلّ دليل من الأدلّة الأربعة باباً خاصاً واضحاً، فقد أدخل البحث عن حجّية الكتاب، في فصل حجّية الظواهر كتاباً كانت أو سنّة، كما أدرج البحث عن الإجماع في البحث عن حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد، وأدغم البحث عن السنّة في حجّية الخبر الواحد، وترك البحث عن حجّية العقل بتاتاً، بل ركّز على نقد مقال الأخباريّين في عدم حجّية القطع الحاصل من الدليل العقلي، دون أن يبحث في حجّية العقل في مجال الاستنباط وتحديد مجاريه، وتمييز الصحيح عن الزائف، وصار هذا سبباً لاختفاء الموضوع على كثير من الدارسين.
وقد كان التركيز على الأدلّة الأربعة بما هي هي أمراً رائجاً بين الأُصوليّين، سواء أصحّ كونها موضوع علم الأُصول أم لا.
وهذا هو فقيه القرن السادس محمد بن إدريس الحلّي (٥٤٣ـ ٥٩٨هـ) يذكر الأدلّة الأربعة في ديباجة كتابه ويحدّد موضع كلّ فيها، ويقول: فإنّ الحقّ لا يعدو أربع طرق: إمّا كتاب اللّه سبحانه، أو سنّة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) المتواترة المتفق عليها،
[١] لاحظ مطارح الأنظار:٢٣٣ـ ٢٣٩. [٢] عدة الأُصول:١/٦٣ـ ١٥٥. [٣] عدة الأُصول:٢/٦٠١ـ ٦٣٩. [٤] عدة الأُصول:٢/٧٥٩ـ ٧٦٢.