رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٥
المعاطاة الملكية وأوّل من أفتى بكونها مفيدة للملكية هو شيخنا المحقّق الكركي، لكنّها ملكية متزلزلة، كالبيع مع الخيار. وهناك نكتة نذكرها:
إنّ فقهاءنا جعلوا البيع بالصيغة أصلاً والمعاطاة فرعاً فاتّفقوا على أنّ البيع بالصيغة مفيد للملكية اللازمة، واختلفوا في البيع بالمعاطاة إلى أقوال مختلفة مرّ ذكرها.
ولكن دراسة الحضارة البشرية ومعرفة أنّ الإنسان بلغ إلى هذا المبلغ شيئاً فشيئاً ـ بعد أن كانت حياته بسيطة جدّاً وهو لا يعرف من القانون شيئاً ـ تقضي أنّ الحقّ هو العكس يعني: إنّ البيع بالمعاطاة أصل والبيع بالصيغة فرع، لما عرفت من أنّ مقتضى بساطة الحياة هو اكتفاء الإنسان في مقام المبادلة ورفع الحاجة بالمعاطاة، ولمّا تقدّم في معترك الحياة تمسك بالقانون، واقتصر على البيع بالصيغة دون العمل الكثير وهو المعاطاة فقامت الصيغة مكان المعاطاة.
فإذا كان الفرع مفيداً للزوم فكيف يقصر عنه الأصل؟
والقول بأنّ المعاطاة مفيدة للملكية اللازمة كان قولاً شاذاً منسوباً إلى المفيد، وكان الرأي السائد هو إفادة المعاطاة الإباحة، وأوّل من أخرج القول بالملكية عن الشذوذ هو شيخنا المحقّق فأفتى بإفادتها الملكية غير أنّ الإجماع على عدم اللزوم صدّه عن الإفتاء بالملكية اللازمة.
قال: إنّ المعروف بين الأصحاب أنّها بيع وإن لم تكن كالعقد في اللزوم خلافاً لظاهر المفيد ولا يقول أحدٌ من الأصحاب بأنّها بيع فاسد سوى العلاّمة في نهايته وقد رجع عنه.
ثمّ استدلّ على إفادة الملكية بأنّ قوله تعالى: (أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ)[١] يتناولها
[١] البقرة:٢٧٥.