رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥١
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين، والصلاة والسّلام على سيّد الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد الذي بعثه سبحانه والناس ضُلالٌ في حَيْرَة وحاطِبون في فِتنَة، قد استهوتهُم الأهواء، واستزلّتهم الكبرياء، واستخفّتهم الجاهليّة الجَهلاء، حَيارى في زلزال من الأمر وبلاء من الجهل، فبالغ (صلى الله عليه وآله وسلم) في النصيحة، ومضى على الطريقة، ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة[١]، وعلى آله وعترته الذين طهّرهم اللّه تعالى من الرجس والدنس، صلاة دائمة مادامت السماء ذات أبراج، والأرض ذات فجاج.
أمّا بعد، فإنّ من دواعي الخير وبواعث الغبطة ظهور فئة من العلماء الواعين، الذين لمسوا خطورة الحملة الشرسة التي يقودها أعداء الإسلام ضدّ الإسلام والمسلمين، فتصدّوا لها بفكرهم ويراعهم بتجرّد وموضوعية، بعيداً عن التعصّب المقيت وبروح منفتحة، وأخصّ بالذكر فضيلة الشيخ صالح بن عبد اللّه الدرويش القاضي بالمحكمة الكبرى بالقطيف فقد قرأت من آثاره كرّاستين.
إحداهما: تأمّلات حول نهج البلاغة.
الثانية: صحبة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) .
فلو كان الأثر دليلاً على ما يحمل الكاتب من أفكار فالأثران يدلاّن على أنّ الكاتب إنسان مؤدّب بأخلاق الإسلام، يعرض آراءه وأفكاره بأُسلوب واضح مراعياً
[١] اقتباس من خطب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب نهج البلاغة، الخطبة٩٥.