رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٧
الظروف القاسية المحدقة به
جلس المأمون ـ بعد قتل أخيه الأمين ـ على منصّة الحكم وكان الخط السائد على الساحة، هو الحرية النسبية للشيعة والمعتزلة، دعاة التوحيد والعدل، ولما توفّي عام ٢١٨ هـ بويع المعتصم بالخلافة وقد فتح الساحة لأهل التفكير والكلام، ولماتوفّي عام ٢٢٧هـ، أخذ الواثق زمام الحكم، مقتفياً الخط الموروث من سابقيه.
وبوجود هؤلاء، تألّق نجم العدلية، وعقدت مجالس للمناظرة مع أصحاب الديانات والمقالات.
ولما مات الواثق باللّه، وتولّى المتوكل الأمر من عام ٢٣٢هـ إلى عام ٢٤٧هـ، اتخذ موقفاً متشدّداً من الشيعة والمعتزلة، لصالح الحشوية، وأشاع فكرة التجسيم والتشبيه والرؤية أوّلاً والنصب وعداء أهل البيت ثانياً إلى حد شتمه البغداديون وهجاه الشعراء وكتب على حيطان بغداد:
باللّه إن كانت أمية قد أتت *** قتلَ ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله *** هذا لعمري قبره مهدوما
أسِفوا على أن لايكونوا شاركوا *** في قتله فتتبعوه رميما
وكفى في عدائه لأهل البيت انّه قتل يعقوب ابن السكيت الإمام في العربية عندما ندبه إلى تعليم أولاده فنظر المتوكّل يوماً إلى ولديه: المعتز، والمؤيّد. فقال لابن السكيت: من أحبُّ إليك هما، أو الحسن والحسين؟ فقال: قنبر مولى عليّ، خير منهما. فأمر بسلّ لسانه.