رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٦
إنّ دراسة فقه الإسلام من بدايته إلى نهايته تكشف للدارس الحقيقة التالية، وهي أنّ تنفيذ هذه الأحكام يتطلّب بنفسه حكومة متكاملة الجوانب من حيث التقنين والتشريع أوّلاً، والقضاء وفصل الخصومات ثانياً، والإجراء والتنفيذ ثالثاً.
وقد ذكر سبحانه القوة التنفيذية وملامحها في قوله: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلوةَ وَآتُوا الزَّكاة وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللّهِ عاقِبَةُ الأُمورِ).[١]
الحكومة حق للّه سبحانه
إنّ من مراتب التوحيد تخصيص الحكومة للّه سبحانه وأنّه لا حكم إلاّ للّه ولا حاكم سواه، يقول سبحانه:(إِنِ الْحُكْمُ إِلا للّهِ يَقُصُّ الحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلينَ).[٢]
وذلك لأنّ الحكومة تستدعي التصرّف في النفوس والأموال وغيرها وليس لأحد حقّ على أحد إلاّ اللّه سبحانه الّذي هو خالق النفوس.
وبما أنّه سبحانه لا يحكم في الأرض مباشرة فقد اقتضى الحال أن يعيّن الحاكم من البشر إمّا بالاسم والشخص أو من خلال توفّر الصفات والشروط اللازمة فيه.
أمّا التصريح بالاسم والشخص فهذا كالنبي وأئمّة أهل البيت الاثني عشر(عليهم السلام)، وأمّا الثاني فهذا فيما إذا لم يكن هناك تصريح بالاسم فيؤخذ بالمواصفات أينما وجدت، وهذا يختص بعصر الغيبة فإنّ الحاكم منصوب من جانبه سبحانه لكن لا بالاسم، بل من جانب المواصفات فعلى الأُمّة الإسلامية
[١] الحج:٤١. [٢] الأنعام:٥٧.