رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٣
أحوالهم، فكرة طارئة على المجتمع الإسلامي روّجتها السلطة الأموية وبعدها العباسية للحدّ من الرجوع إلى أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) ، فانّ الناس كانوا بعد رحيل الرسول بين أمرين، إمّا الرجوع إلى أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) أحد الثقلين في حديث الرسول، أو الرجوع إلى الصحابة، فلم يكن بد للسلطة إلاّ إرجاع الناس إلى الصحابة وترفيع مكانتهم والثناء عليهم وتقديسهم على نحو يتجلّى للناس انّهم معصومون من العصيان والخطأ، بل لهم حقّ التشريع والتقنين، فأقوالهم وآثارهم وآراؤهم حجّة للأُمّة بلا كلام، وإليك ما نقله ابن الأثير في جامعه:
١. روى عبد اللّه بن مسعود، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): «أنا فرطكم على الحوض، وليُرفعنَّ إليَّ رجال منكم، حتى إذا أهويت إليهم لأناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي ربّ، أصحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك». أخرجه البخاري ومسلم.
٢. روى أنس بن مالك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «ليردنَّ عليَّ الحوض رجال ممّن صاحبني، حتى إذا رأيتهم، ورفعوا إليَّ اختلجوا دوني، فلأقولنَّ: أي ربّ، أصحابي أصحابي، فليُقالنّ لي: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك».
وفي رواية: ليردنّ عليّ أُناس من أُمتي ـ الحديث ـ و في آخره، فأقول: «سحقاً لمن بدّل بعدي». أخرجه البخاري ومسلم.
٣. روى أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «أنا فرطكم على الحوض من ورد شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً، وليردنّ عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثمّ يُحال بيني وبينهم»، قال أبو حازم: فسمع النعمان بن أبي عياش، وأنا أُحدِّثهم هذا الحديث، فقال: هكذا سمعتَ سهلاً يقول؟ فقلت: نعم، قال: وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري: لسمعته يزيد، فيقول: «إنّهم منّي،