رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٢
إنّ تفسير هذه الآيات على وجه التفصيل لا يناسب وضع الرسالة، فلنذكر خلاصة الآيات:
إنّ قوله سبحانه: (وما محمّد)يشتمل على العتاب والتوبيخ لمن شهد غزوة أُحد، ويهدف إلى أنّ محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم)ليس إلاّ رسولاً من اللّه مثل سائر الرسل، ليس شأنه إلاّ تبليع رسالة ربّه، لا يملك من الأمر شيئاً، وإنّما الأمر للّه، والدين دين اللّه باق ببقائه; فما معنى اتّكاء إيمانكم على حياته حيث يظهر منكم أنّه لو مات أو قتل، تركتم القيام بالدين، ورجعتم القهقرى، واتّخذتم الغواية بعد الهداية؟!
وهذا السياق أقوى شاهدعلى أنّهم عندما شاع خبر مقتله(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم أُحد ، انسلّوا عند ذلك وتولّوا عن القتال، وسيوافيك بيانه عند عرض ما ورد في شأن الآيات، ومعنى ذلك أنّ إيمانهم كان قائماً بالنبي يبقى ببقائه ويزول بموته.
ثمّ إنّه سبحانه يستثني من هذا السياق الشاكرين الذين لم يظهر منهم هذا الانقلاب، أو لم يظهر منهم التولّي والانسلال حيث قال: (وسيجزى اللّه الشاكرين).
كما أنّه سبحانه يذكر بقوله: (وكأيّن من نبيّ قاتل معه ربيّون كثير...) قصة من مضى من أصحاب الأنبياء، و في الآية وعظ مشوب بعتاب وتشويق للمؤمنين بأن يأتمّوا بهؤلاء الربيّين، فيعطيهم اللّه ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة كما آتاهم.
قال ابن قيّم الجوزية: إنّ وقعة أُحد كانت مقدّمة وإرهاصاً ـ أي لوماً ـ بين يدي موت محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)ونبّأهم ووبّخهم على انقلابهم على أعقابهم إن مات رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أو قُتل.[١]
[١] زاد المعاد:٢٥٣.