رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٢
٥
تعزيز السنّة
لما أخبر عنه الوحي
انّ الذكر الحكيم قد تنبّأ بارتداد لفيف من المحدقين بالنبي في غزوة «أُحد» ، التي وقعت في السنة الثالثة من هجرة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال سبحانه:(وَمَا مُحمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْخَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضرَّ اللّهَ شَيئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرين)[١]. والتنبّؤ وإن كان بصورة القضية الشرطية ولكنّه كان إنذاراً لهم وإخباراً عن وجود أرضية لهذه الطارئة.
وقد أخبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في حديثه بصورة الجزم عن ارتداد قسم كثير من أصحابه على نحو يعمّ كافّة الطوائف من الصحابة ولا يختصّ بالطلقاء والوافدين في العام التاسع، وهذا ممّا لا يشكّ فيه أحد إذا تدبّر في الأحاديث التالية، ونحن نذكر ما جمعه الجزري في «جامع الأُصول» والمتأمّل في هذه الروايات يقف على أنّ مسألة عدالة الصحابة والدعوة إلى الاقتداء بهم وحجّية قولهم بلا تحقيق في
[١] آل عمران:١٤٤.