رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٧
٣. (وأطيعوا اللّه ورسوله).
ثمّ يذكر سبحانه ما يتميز به المؤمن عن غيره ويقول: (إِنّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون...).[١] مشيراً إلى أنّ بعض هؤلاء غير موصوفين بهذه السمات.
فالإمعان في الآيات النازلة حول هؤلاء المتنازعين والروايات الواردة في تفسير الآية، لا تدع مجالاً للشكّ في أنّ لفيفاً من الحاضرين في غزوة بدر لم يبلغوا في التقوى مرتبة عالية تميزهم عن غيرهم، بل كانوا كسائر الناس الذين يتنازعون على حطام الدنيا وزبرجها دون أن يستشيروا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في أمرها، ويسألونه عن حكمها، أفهؤلاء الذين كانوا يتنازعون على حطام الدنيا، يصبحون مُثلاً للفضيلة وكرامة النفس والطهارة ؟!!
الثاني: تنازعهم في الأسرى
يقول سبحانه: (ما كانَ لِنَبِىّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيم* لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيم *فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيم).[٢]
الآيات عتاب من اللّه سبحانه لأهل بدر حين أخذوا الأسرى من المشركين قبل الإثخان في الأرض، ثمّ اقترحوا على رسول اللّه أن لا يقتلهم ويأخذ منهم الفداء ليصلح به حالهم ويتقوّوا بذلك على أعداء الدين، وقد شدّد سبحانه في العتاب .
[١] الأنفال:٢. [٢] الأنفال:٦٧ـ ٦٩.