رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦
خُيّر أولياء المعاهد فإن شاءوا أخذوا دية المسلم، وإن شاءوا قطعوا يد المسلم وأدّوا فضل ما بين الديتين، وإذا قتله المسلم صنع كذلك».[١]
ولما كانت هذه الروايات معارضة لما دلّ على أنّ المسلم لا يقاد بكافر[٢] ، صار فقهاء الإمامية أمام هذه الروايات على طوائف:
أ. منهم من ردّ العمل بها كابن إدريس قال: لا يجوز قتل المسلم به مطلقاً، سواء أكان معتاداً لقتل أهل الذمّة أو لا.[٣]
ب. منهم مَن عمل بها على وجه الإطلاق ولم يشترط شيئاً (الاعتياد) كالصدوق في «المقنع» قال: وإن قطع المسلم يد المعاهد، خُيّر أولياء المعاهد، فإن شاءوا أخذوا دية يده، وإن شاءوا قطعوا يد المسلم وأدّوا إليه فضل ما بين الديتين، وإذا قتله المسلم صحّ كذلك.[٤]
ج. ومنه من حملها على المتعوّد لقتل الذميّ، كالشيخ في «النهاية» قال: إذا قتل المسلم ذمّيّاً عمداً، وجب عليه ديته ولا يجب عليه القود، إلاّ أن يكون معتاداً لقتل أهل الذمّة، فإن كان كذلك وطلب أولياء المقتول القود كان على الإمام أن يقيّده به بعد أن يأخذ من أولياء الذمّي ما يفضل من دية المسلم فيردّه على ورثته، فإن لم يردّوا أو لم يكن معتاداً فلا يجوز قتله به على حال.[٥]
ويدلّ على مختار الشيخ ما رواه إسماعيل بن الفضل عن الصادق(عليه السلام) قال:
[١] الوسائل:١٩، الباب٢ـ من أبواب قصاص الطرف، الحديث١. [٢] الوسائل:١٩، الباب٤٧ من أبواب قصاص النفس، الحديث١ وغيره. [٣] السرائر:٣/٣٥٢. [٤] المقنع:١٩١. [٥] النهاية:٧٤٩.