رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٧
النبي ودفعوا عنه شر الأعداء، وهم الذين أُشير إليهم بقوله سبحانه: (وسَيجزِي اللّهُ الشاكِرِين).[١]
صفحة رابعة من ملف أُحد
ثمّ إنّه سبحانه يصف بعض من حضر الواقعة بأنّهم ـ عند الانهزام والقنوط من انتصار المسلمين ـ ظنّوا باللّه ظنّ الجاهلية، يقول سبحانه:
(...وطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِليَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيء قُل إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ...).[٢]
الآية تخبر عن اقتراب بعض من حضر الواقعة من الردة حيث ظنّوا باللّه ظنّ الجاهلية، فقالوا: لو كان محمّد نبيّاً لما تسلّط عليه المشركون، جاهلين أو متجاهلين بأنّ الحرب سجال ، وانّ الأُمور بخواتيمها، ولكنّهم ظنّوا أنّ دين الحق لا يُغلب، لأنّ اللّه وعد أن ينصره من غير قيد وشرط.
ثمّ يشير بقوله سبحانه :(يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك)، إلى طروء الشك، بل الإنكار عليهم، ومن الخطأ تفسير الآية بالمنافقين وعلى رأسهم عبد اللّه بن أُبيّ، فإنّهم قد رفضوا المشاركة في القتال ورجعوا وهم في وسط الطريق، كما هو واضح لمن سبر كتب السير.
[١] آل عمران:١٤٤. [٢] آل عمران:١٥٤.