رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩١
المقدّر لكلّ شيء.
وليس هذا الحديث وحيد نسجه في هذا الباب، بل الصحاح مليئة بهذه الروايات التي لا تنفك عن الجبر.
روى مسلم في صحيحه عن حذيفة بن أُسيد يبلغ به النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول: يا ربّ أشقي أو سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أي رب أذكر أو أُنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه، ثمّ تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص.[١]
وهذا الحديث يدلّ على أنّ الإنسان لا يستطيع تغيير مصيره بالأعمال الصالحة والأدعية والصدقات وأنّ الكتاب حاكم على مصير الإنسان فلا يزداد ولا ينقص.
مع أنّ القرآن الكريم يصرح بإمكان تغيير المصير بالعمل الصالح والطالح فيقول سبحانه: (وَلَوْ أَنَّ أَهلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكات مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُون).[٢]
وهذا الذكر الحكيم يدعو إلى الاستغفار الذي يغير المصير ويقول: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً *يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدراراً *وَيُمْدِدْكُمْ بِأَموال وَبَنينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنّات وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً).[٣]
إنّ شعار المحدّثين خصوصاً السلفية منهم هو الصحيحان، وهما من أصحّ الكتب بعد القرآن الكريم فلا يقبلان نقاشاً ولا خدشاً، وبالتالي آمنوا
[١] صحيح مسلم:٨/٤٥، كتاب القدر. [٢] الأعراف:٩٦. [٣] نوح:١٠ـ ١٢.