رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٢
بأبسط الأشياء وأدناها من المكروهات والمستحبات ممّا لا يبلغ شأو الوصاية والزعامة.
ومع ذلك فإنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ على رأي أهل السنّة ـ أهمل بيان مسألة خطيرة لها تأثير كبير في حياة المجتمع الإسلامي عاجلاً وآجلاً وهي: بيان أُسلوب تولّـي الزعامة الدينية بعد رحيله وإيضاح صيغة الحكومة الإسلامية، فهل هي مقام انتصابي يقوم فيه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر من اللّه سبحانه بنصب الوصي، أو مقام انتخابي تقوم به الأُمّة أو لفيف منهم على انتخابه؟
والشيعة الإمامية على أنّ الإمامة استمرار لوظائف النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وأنّ الإمام يقوم مقام النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ويحقّق ما كان يحقّق سوى أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)يوحى إليه ولا يوحى إلى الإمام، وقد استدلّوا على ذلك بروايات التنصيب كحديث الغدير وحديث المنزلة وحديث الثقلين والسفينة، وغير ذلك من الأحاديث التي حفلت بها المسانيد، ولا نطيل المقام بنقلها، فقد كفانا مؤونة ذلك الموسوعات المعنيّة بهذا الشأن.
وإنّا نلفت نظر القارئ إلى الأمر الثاني الذي تبنّاه أهل السنّة ونسأل:
إذا كان أمر الإمامة مفوضاً إلى الأُمّة فلماذا لم يصرّح النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه الضابطة الكلية التي لها تأثير في وحدة الكلمة وتقارب الخطى وتماسك القوى؟
وعلى فرض تسليم الضابطة فما هي مؤهلات الخليفة التي بها يستحق الزعامة؟
وما هي مؤهّلات المنتخبين؟ فهل تنتخبه الأُمة الإسلامية كلّها، أو خصوص الصحابة من المهاجرين والأنصار، أو أهل الحلّ والعقد منهم، أو خصوص القرّاء والعلماء أو غير ذلك؟
والمسألة مبهمة جدّاً، وما ذكره أرباب المقالات والعلماء الأعلام في هذا