رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١
ويقول: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيم)[١]، ولكنّ الحضّار حول فراش النبي آذوا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى خاطبهم بقوله: «قوموا عنّي، ولا ينبغي عندي التنازع» وهذا كلام مَن استاء من حضورهم واختلافهم حتّى أمرهم بترك البيت.
٤. أنّ الخطب الجلل الذي حاق بالمسلمين في ذلك اليوم كان متمثّلاً في قول ابن عباس: إنّ الرزية كلّ الرزية، ما حال بين رسول اللّه و بين كتابه.
٥.انّ سنّة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) عِدْل القرآن الكريم في الحجّية فهي بلفظها وإن لم تكن وحياً لكنّها بمعناها ومضمونها وحي كالقرآن المجيد، فالقرآن والسنّة توأمان لا ينفكان إلى يوم القيامة، ولأجل ذلك قام المسلمون بجمع سنّة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بعد حياته، إلى حد صار «السنّيّ» لقباً لطائفة كبيرة من المسلمين.
وما هذا إلاّ لأنّ السنّة تتكفّل ببيان ما أُجمل في القرآن الكريم كالصلاة والزكاة أو الصوم، أو ما جاء أصله في القرآن دون تفصيله، فلو رفضنا السنّة، لأصبح الإسلام أبتر غير كاف ولا ناجع لبيان ما يحتاج إليه المسلم إلى يوم القيامة.
فإذا كانت هذه مكانة السنّة وقيمتها، فكيف يقول الخليفة: «حسبنا كتاب اللّه»؟!
كيف يقول الخليفة حسبنا كتاب اللّه مع أنّ القرآن الكريم يقول: (وَمَا آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا).[٢]
هذه الأسئلة الخمس تعرب عن وجود تناقض في حياة لفيف من الصحابة، فتظاهروا على خلاف الأُصول والأُسس التي قام عليها الإسلام.
[١] التوبة:٦١. [٢] الحشر:٧.