رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٦
١
مجال التحسين والتقبيح
إذا استقلّ العقل بحسن فعل بما هو فعل صادر عن الفاعل المختار أو قبحه، وتجرّد في قضائه عن كلّ شيء (عن أمر الشارع ونهيه وحتّى الآثار الّتي تترتب على الشيء، كقوام النظام الإنساني بالعدل وانهياره بممارسة الظلم) إلاّ النظر إلى نفس الفعل، فهل يكون حكم العقل كاشفاً عن حكم الشرع؟ نظير استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان، وحسنه معه، فهل يستكشف منه أنّ حكم الشرع كذلك؟ والجواب: نعم، وذلك لأنّ الحكم المزبور من الأحكام البديهيّة للعقل العملي.
فإذا عرض الإنسان العدلَ والظلم على وجدانه وعقله، يجد في نفسه نزوعاً إلى العدل وتنفرّاً من الظلم، وهكذا كلّ فعل يصدق عليه أحد العنوانين، وهذا من الأحكام العقلية النابعة من صميم العقل وليس متأثراً بالجوانب اللاشعورية أو الغرائز الحيوانية أو العواطف الإنسانية، أو الآثار البنّاءة أو الهدامة لهما، يقول العلاّمة الحلّي:
«إنّا نعلم بالضرورة حسن بعض الأشياء وقبح بعضها من غير نظر إلى