رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٠
هؤلاء هم الذين حضروا صلح الحديبية، وهذا مبلغ تسليمهم لرسول اللّه وقد قال سبحانه: (فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَينَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً ممّا قَضَيت وَيُسَلّمُوا تَسْليماً).[١]
فمن يصف عمل الرسول بإعطاء الدنيّة في الدين، كيف يعدّ من المسلِّمين لأمره ونهيه؟!
ثمّ إنّ الشيخ يستدلّ على ما تبنّاه من عدالة الصحابة من أوّلهم إلى آخرهم ببعض الآيات التي أوضحنا حالها في الفصل الثاني الذي عقدناه في بيان الخطوط العريضة للقضاء الحاسم في المسألة، وهذه الآيات عبارة عن قوله سبحانه:
١.(وَالسّابِقُونَ الأَوّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرينَ وَالأَنْصارِ...).[٢]
٢. (مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِداءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ).[٣]
وقد أوضحنا حال الآيتين وقلنا بعدم دلالتهما على ما يدّعيه من تزكية الصحابة وعدالتهم من أوّلهم إلى آخرهم فلا نعود إليه روماً للاختصار.
[١] النساء:٦٥. [٢] التوبة:١٠٠. [٣] الفتح:٢٩.