رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦١
الحقّ إن احتيج إليه، ويلي أموال الغيّاب والأطفال والسُّفهاء والمفلسين، ويتصرّف على المحجور عليهم، إلى آخر ما يثبت للحاكم المنصوب من قبل الإمام(عليه السلام).
والأصل فيه ما رواه الشيخ في «التهذيب» باسناد إلى عمر بن حنظلة عن مولانا الصادق جعفر بن محمد(عليه السلام) أنّه قال: «انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فارضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً. فإذا حكم بحكمنا ولم يقبله منه، فإنّما بحكم اللّه استخفّ، وعلينا ردّ والرادّ علينا رادّ على اللّه، وهو على حدّ الشرك باللّه».
وفي معناه أحاديث كثيرة.
والمقصود من هذا الحديث هنا: أنّ الفقيه الموصوف بالأوصاف المعيّنة، منصوب من قبل أئمّتنا(عليهم السلام)، نائب عنهم في جميع ما للنيابة فيه مدخل بمقتضى قوله: «فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً»، وهذه استنابة على وجه كلّي.
ولا يقدح كون ذلك في زمن الصادق(عليه السلام); لأنّ حكمهم وأمرهم(عليهم السلام) واحد، كما دلّت عليه أخبار أُخرى.
ولا كون الخطاب لأهل ذلك العصر; لأنّ حكم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام (عليه السلام) على الواحد حكم على الجماعة بغير تفاوت، كما ورد في حديث آخر».[١]
٢. قال في الرسالة الخراجية:
«فإن قلت:» فهل يجوز أن يتولى من له النيابة حال الغيبة ذلك، أعني الفقيه الجامع للشرائط؟
قلنا: لا نعرف للأصحاب في ذلك تصريحاً، ولكن من جوّز للفقهاء حال
[١] صلاة الجمعة المطبوع في ضمن رسائله:٤/٢٦٣ـ ٢٦٤.