رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٣
اختلفت كلمتهم في ما هو الملاك للتحسين والتقبيح العقليّين، إلى أقوال:
١. موافقة الفعل للطبع وعدمها، فالأوّل يوصف بالحسن، والثاني بالقبح.
وأمّا ما هو المراد من الطبع، فهل المراد الطبع الحيواني أو الإنساني، السافل منه أو العالي؟!
٢. موافقة الأغراض والمصالح، فالعاقل يفعل لأغراض ومصالح، فكلّ فعل يؤمن مصلحة الفاعل فهو حسن، وما ليس كذلك فهو قبيح، والمراد من المصالح هو المصالح النوعية لا الشخصية، وهذا هو الّذي يظهر من كلام الشيخ الرئيس والمحقّق الطوسي والمحقّق الاصفهاني في تعليقته على «الكفاية» وتلميذه الجليل الشيخ المظفر في «أُصول الفقه».
٣. موافقة العادات والتقاليد. فموافقة الفعل للعادات ملاك الحسن وخلافها ملاك القبح . إلى غير ذلك من الأقوال.
ولكنّ المختار عند المحقّق اللاهيجي وتبعه الحكيم السبزواري أنّ ملاك التحسين والتقبيح هو ذات الفعل مع قطع النظر عن كلّ شيء، سواء أكان أمر الشارع أو نهيه، أو الأغراض الأعم من المصالح والمفاسد والتقاليد والعادات، قائلين بأنّ العقل إذا لاحظ ذات العدل والظلم بما هي هي مع قطع النظر عن كون الفاعل كان واجباً أو ممكناً، يستقل بحسن الأوّل وقبح الثاني ويحكم بهما حكماً باتاً غير متردد، فالتحسين والتقبيح العقليان في العقل العملي كالبديهيات في العقل النظري.
وأمّا الآخرون فقد مرّ أنّ قسماً منهم جعلوا معيار التحسين والتقبيح العقليين